البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2011-03-13
للسانيات التوليدية واتجاهاتها الحديثة

yyy


تلقى الفكر العربي منذ منتصف القرن العشرين تصورات النظرية التوليدية التحويلية في النحو واللسانيات، وتجلت صور التلقي في ترجمة أهم البحوث التأسيسية فيها لروادها، ثم محاولة بسط مفاهيمها النظرية تأليفاً مبسطاً يمكن عده نموذجاً للكتابة اللسانية التمهيدية على حد وصف مصطفى غلفان(1)، ثم راحوا يبحثون في مدى تلاقيها مع المنظور النحوي العربي، والفلسفة العامة لنظرية اللغة عند العرب المتقدمين، بل ومحاولة الاستفادة من إجراءاتها التطبيقية في تعليمية اللغات، بعد ذلك الصدود الذي عانته المناهج البنوية الشكلية في أمريكا وبعض بلدان أوروبا، مما كان له صدى في كتابات بعض اللغويين العرب.

التوليدية في الفكر اللساني
العربي الحديث
قامت التوليدية على نقد أنصار الفكر البنوي التوزيعي الذي قرر منذ البدء الطبيعة المادية للحدث الكلامي، والذي فسر تفسيراً ميكانيكياً من خلال نظرية الأثر عند سكينر ومدرسته السلوكية، إذ إن هذا التصور لم يلق أهمية للقدرة اللسانية التي تتحكم في استخدام ابن اللغة للغته بوصفه عارفاً بقواعدها معرفة ضمنية، وكيفية إنتاجه العقلي للبنية اللغوية، وتفهمه لها، وتصرفه فيها بشكل إبداعي خلاق، مع قدرته اللسانية على إصدار أحكام ومعلومات تقييمية لما يسمعه من كلام منجز يوافق أو يخالف المنوال النحوي المختزن في دماغه. إن من أهم محاولات تعريف القارئ العربي بنظرية تشومسكي اللسانية محاولة ميشال زكريا بخاصة في دراسة الجملة البسيطة أنموذجاً لاستثمار أدوات التوليد والتحويل في تفسير البنية الجملية، وفي هذا السياق يقرر ميشال زكريا تحكّم الحركة الإعرابية التي تبين الحالة اللازمة للمكون الجملي في ترتيبية عناصر الجملة، مما يحدد المستوى الصوابي في اللغة، ويجعلها تركيباً مقبولاً، إذ هناك ترتيب غير مقبول، وآخر مقبول، من مثل ما نلحظه في المثال التالي : التفاحةِ الرجلُ أكلَ(2)، كما يرى الباحث نفسه أن الجملة تتكون من ركنين أساسيين أحدهما ركن الإسناد وثانيهما ركن التكملة، فبينما يتشكل الركن الأساس من الفعل والفاعل والمفعول به والجار والمجرور، وهي مكونات متصلة بالفعل رأساً، يتكون ركن التكملة من عناصر لا تتصل بالفعل اتصالاً مباشراً(3). وفي سياق استثمار القواعد التوليدية يلفت ميشال زكريا الأنظار إلى إمكانية عدّ النعت وصفاً يشتق الفعل منها، استناداً إلى الفرضية المعجمية، مما سيسمح بتوسيع المكون الأساس ليشمل النعت أيضاً، وهذه الفكرة يترتب عليها رفض فكرة اشتقاقية النعت، على مذهب التحويليين(4). كما خاض المرحوم مازن الوعر تجربة مهمة معرفاً بالتوليدية، من خلال دراسته: نحو نظرية لسانية عربية حديثة ضمن مسعى يهدف إلى صياغة مبادئ لنظرية توليدية عربية، تتخذ تراكيب العربية ميداناً فسيحاً للتطبيق والتحليل، ولعل أهم ما نوه بأهميته في هذا الكتاب العلامة الإعرابية بوصفها أداة مهمة لوصف البنية العميقة للكلام، ومحاولة ربط ما قرره نحاة العربية في هذا المجال وما تدعو له نظرية وولتر كوك الدلالية التصنيفية في نموذج 1979، والتي تقوم على التمييز بين الفاعل والمجرب والمستفيد والمكان والموضوع والزمان (5)، ويتبنى مازن الوعر رأي المتقدمين من النحاة من أمثال الزمخشري وابن هشام في تمييزهم لأنواع الجمل فيرى معهم أن الجملة إما أن تكون اسمية أو فعلية، وهما النمطان الأساسيان في العربية أو ظرفية أو شرطية، وهما متفرعان عما سلف(6)، كما يقرر تحكم الأداة والإسناد معاً في تكوين الجملة فلا تكون الأداة جزءاً من التركيب الإسنادي، وبالتالي فإن العملية التحويلية لا تلامس جانب الأداة، ففي قولنا: أضربَ زيدٌ خالداً؟ وأزيدٌ ضرب خالداً؟، كما أن التحويل لا بد أن يلامس المركب كله لما يكون من تلازم بين أجزائه، فلا يصح التفريق بينها مثل تلازم الفعل والفاعل والجار والمجرور والصلة والموصول والتابع والمتبوع والمضاف والمضاف إليه(7)، وأيّاً كان أمر تعلق صاحب هذه المحاولة بمقولات النحاة فإن جهوده في تطوير التفكير في المسألة اللسانية العربية لا ينكر إذا ما رمنا كتابة تاريخ للفكر اللساني العربي. كما سعى خليل عمايرة من جانبه إلى بسط مضامين أساسية قامت عليها التوليدية، من خلال إبرازه للفروق الكائنة بين التركيب المولد والمحول بناء على الفرق الكائن بين المعنى والمبنى، بالإضافة إلى تحديده للجملة المولدة منظوراً إليها حدّاً أدنى من الكلمات الحاملة لمعنى يحسن السكوت عليه(8)، هذا ويقوم مفهوم التحويل عند عمايرة على رؤية ز. هاريس التي تحدده بالجملة النواة بدون الوصول به إلى منطقة العمق (البنية العميقة) (9). أما محمد علي الخولي فيظهر اهتمامه بالنظرية في فحصه لجوانب تركيبية مختلفة من اللغة العربية من وجهة نظر توليدية بخاصة فرضية تشارلز فلمور(10) المطورة في الستينيات من القرن المنصرم، والجدير بالذكر أن هذه الفرضية أقيمت على فكرة إعطاء المكون الدلالي البعد المركزي في توليد التركيب، وقد ظهر هذا الاهتمام في عدّ الفعل النواة المركزية المقتضية لموضوع وجوبي وفاعل جوازي وأداة مثل : علي فتح الباب فـ: علي فاعل جوازي وفتح نواة مركزية، والباب موضوع وجوبي، أما فتحت الريح الباب فإن الريح ــ هنا ــ أداة تحيل إلى فاعل جوازي يقوم بالفعل النواة في الجملة(11). لقد تبنى محمد علي الخـولي فـرضـاً يـقـوم عــلى: 1ــ الجملة مشروطية (ظرف زمان، أداة استفهام، نفي، أداة توكيد) + مساعد + جوهر. 2ــ المشروطية روابط خارجية، 3- الجوهر فعل + محور + مفعول به غـير مـبـاشـر + مـكـان + أداة + فـاعـل. 4 ــ المحور العبارة الاسمية. 5ــ العبارة الاسمية حرف جر + معرِّف + اسم +جملة. هذا وظهرت جهود الخولي في وضعه ستاً وثلاثين قاعدة تحويلية مسؤولة عن توليد التراكيب النحوية في اللغة(12) مثل:
1-قانون تقديم الفاعل أو المحور: مساعد + فعلية + محور ( الولد ضاحك)
2-قانون التحويل الانعكاسي الذي تصوره القاعدة: فعل +اسم+اسم، علماً أن الاسم المذكور هو نفسه، فيقال: رأى الولدُ الولدَ رأى الولد نفسَه(13).


--------------------------------------------------------------------------------

قامت التوليدية على نقد أنصار الفكر البنوي التوزيعي الذي قرر منذ البدء الطبيعة المادية للحدث الكلامي، والذي فسر تفسيراً ميكانيكياً من خلال نظرية الأثر عند سكينر ومدرسته السلوكية، إذ إن هذا التصور لم يلق أهمية للقدرة اللسانية التي تتحكم في استخدام ابن اللغة للغته بوصفه عارفاً بقواعدها معرفة ضمنية، وكيفية إنتاجه العقلي للبنية اللغوية
إن من المحاولات التي حازت في عصرنا قصب السبق، ونالت شهرة ممتدة في البلاد العربية تلك التي أسس لها الفاسي الفهري وتلامذته والمتأثرون بمنهجه في المغرب الأقصى، ومن شايعهم في بعض البلاد العربية


--------------------------------------------------------------------------------

هذا ويذهب عطا موسى في نقده لهذه التجربة(14) إلى أنها بالرغم من أهميتها وقعت في مزالق منهجية مثل احتفائها الكبير بالتحويل، وتشعيب صوره مما أوقع في تعقيد كان بالإمكان تلافيه من خلال التركيز على التحويلات الرئيسة فقط، مثل الحذف والزيادة والتقديم، ناهيك عن اعتماده بنى غير مستعملة (مفترضة)، مثل: كتب رسالة ً خالدٌ، وعدّها بالتالي بنية مولدة أساسية، بالإضافة إلى ابتداع مصطلحات غامضة لا تفي بالدلالة النحوية البسيطة مثل مصطلح المشروطية!

التوليدية عند الفاسي الفهري
إن من المحاولات التي حازت في عصرنا قصب السبق، ونالت شهرة ممتدة في البلاد العربية تلك التي أسس لها الفاسي الفهري وتلامذته والمتأثرون بمنهجه في المغرب الأقصى، ومن شايعهم في بعض البلاد العربية كالجزائر، والذين حاولوا تلمس المنهج التوليدي، وتطبيق آلياته التفسيرية في إعادة وصف منظومة اللغة العربية، ولعل أهم البحوث التي عالجت اللغة من تلك الزاوية دراسة الفهري الموسومة بـ:اللسانيات واللغة العربية، والذي استند فيه إلى نموذج الباحثة برزنان ( 1978)، ولعلنا نعرض في عجالة إلى أهم المفاصل التي ارتكزت عليها هذه الرؤية فيما يلي(15):
1-اللغة العربية لغة طبيعية خضعت لبنية التطور والتغيير كسائر اللغات الأخرى.
2- النحو العربي القديم غير صالح لوصف اللغة العربية في وضعها الراهن.
3-نسبية الوصف النحوي القديم، وعدم استيفائه لجميع صور الكلام المسموع.
4-التشابه البنوي بين العربية وسائر لغات العالم باعتبارها لغة طبيعية.
5-نقد المنهج الوصفي لعدم كفايته التفسيرية.
6-نقد الوصفية العربية لجزئية نظرتها، وعدم تقديمها للبدائل اللسانية المعوضة لرفض العلة والتقدير والعامل النحوي.
7-ضرورة تأسيس لسانيات ظواهر للعربية يخضع الاستدلال فيها إلى التجربة.
8- وجوب أن تكون القواعد التركيبية إسقاطاً للمعجم(16).
وفي المستوى الإجرائي الذي يوضح صور استثمار نموذج برزنان في تفسير قواعد اللغة العربية سعى الفهري إلى إبراز العلاقات (الروابط) بين البنية المحمولية (العلاقات الدلالية) التي تربط الموضوع بمحموله، والبنية المكونية الظاهرة على السطح، وتقوم وظائف مثل: الفاعل والمفعول غير المباشر والمالك والفضلة والملحق بدور التنسيق بين البنيتين. إن هذه الوظائف تسند إلى المكونات بوساطة نوعين من القواعد هما: القواعد التركيبية والمعجمية واللتين تتحكمان في البنية الوظيفية التي تشكل مُدخلاً للمكون الدلالي، الذي يعطيها صورتها المنطقية بينما يقوم المكون الصوتي بإعطائها التمثيل المنطوق أو صورتها الصوتية النهائية(17). ولعل من أمهات القضايا النحوية التي عرض لها الفهري في المستوى التركيبي تحديده للرتبة التي تتميز في وضعها في البنية العميقة عن وضعها في البنية السطحية بناء على نوع القواعد التحويلية في اللغات، فنحن- مثلاً- نعد: عيسى في: ضرب عيسى موسى فاعلاً بالضرورة جرياً وراء القاعدة النمطية الأصلية التي تقدم الفاعل على المفعول وجوباً في حالة تعذر ظهور الحركة أمناً للبس، فإذا أدخلت قاعدة تحويلية تنقل الفاعل إلى موضع الابتداء وجب تطبيق قاعدة التطابق في الجملة المشتقة من مثل : الأولاد جاؤوا ( تحويل بإلحاق الواو للمطابقة)، مما يعطي الانطباع بأن النمط: فعل+ فاعل+مفعول به هو الرتبة الأساس في اللغة العربية، وأن الفعل هو رأس الجملة العربية(18). إن مسألة الإقرار بأولية عنصر نحوي ما في سلمية ترتيبه النحوي ليست بأمر هين،لأن النحاة قديماً وحديثاً قد أجهدوا أنفسهم في مسألة الأصل في الرتبة، ولا يبدو أن هناك رأياً فاصلاً يمكن التوقف عنده بالقبول (19)، علاوة على أن ظاهر التركيب الوظيفي للغة لا يستجيب دوماً لمنطق التقدير، ففي السياق ــ مثلاً ــ قد يكون من التمحل أن نقدم رابطاً بين المبتدأ وخبره المفرد الذي لا يكون فعلاً مثل: الولد مجتهد، وغيرها فقد قدر الفهري الرابط «كان» مزوداً بدلالة الزمن والجهة : كان الولد مجتهداً (NP+NP+SV).
لقد كان قصد الفهري من هذا التقدير ــ فيما يبدو ــ الافتراض الرابطي رد الجملتين الاسمية والفعلية إلى بنية عميقة واحدة فقط بالرغم من اختلافهما الشكلي في البنية السطحية (20)، كما يرتبط بموضوع الرتبة التبئير، ويقصد به الفهري نقل المركب النحوي باعتباره مقولة كبرى إلى مكان خارجي غير مكانه الداخلي هو البؤرة، مع جمع المركب للموقعين معاً داخل الاستعمال وخارجه دون وجود أثر ضميري في الموقع السالف، وأمثلة التبئير في اللغة كثيرة منها: 1- إياك نعبد، 2- اللهَ أدعو، 3- غداً سنجتمع، أميتاً كان؟(21). ويقوم تصور الفهري لمسألة تقدم العناصر على بعضها على مفهوم التتابع السلكي عند تشومسكي فجملة: من تريد أن أنتقد تقدمت فيها من عبر تتابع متدرج تريد أن أنتقد من؟ تريد من أن أنتقد؟( بنية عميقة) .
هذا ويفترض الفاسي الفهري في سياق استثماره لنظرية الربط الإحالي وجود نوعين من المركبات في البنية المكونية، المركبات الاسمية ( م إس) والعناصر الوظيفية مثل: الضمير المستتر والعناصر الفارغة، فالضمير المستتر ــ مثلاً ــ باعتباره غير موجود صوتياً في البنية المكونية تكمن مراقبته بالنظر إلى علاقة الفاعل بأفعال معينة، وكذا علاقة المفعول به بأخرى، أو بقيد العلو الوظيفي أو السبق أو الإحالة المنفصلة(22).لقد أقام الفهري مشروعه اللساني على رفض واضح لبناء المحدثين دراستهم للغة العربية على جملة النتائج المحصل عليها عند النحاة القدماء من خلال وصفهم للعربية الفصيحة، كما أن معطياتهم زائفة وناقصة لا تفي بوصف أو تفسير لغويين، ومن ثم تتأكد جدارة المناهج الاستكشافية الحديثة في فهمها لنسق اللغة وعملها، بل وإمكانية إسهامها في بناء نموذج نحوي جديد(23). ولعل من بين أهم النقود التي وجهت للفهري في تصوراته اللسانية آنفة الذكر اعتداده باللهجات في تفسير الظواهر النحوية معتمداً كونها مستوى طبيعياً ووظيفياً للغة، مثل تعويله على اللهجة المغربية في عدّ الواو في: جاؤوا هم حرف مطابقة للعدد وليس ضميراً، فالضمير المنفصل هم يمكن أن يسقط من الكلام اختياراً وليس إجبارا مما يعني عدم إمكان توارد الواو المطابقة مع الضمير المنفصل، فيكون بذلك منتهكاً أصلاً من أصول الاحتجاج في اللغة العربية(24). كما ينعى عليه بعض الدارسين تهويله مسألة الخلط في الدراسة بين نسقين مختلفين هما: اللغة العربية القديمة والعربية المعاصرة، في حين اشتملت مدونته على كثير من الأمثلة والمصطلحات التي استعملها النحاة واللغويون القدماء في تراثهم(25) بالرغم من تصريحه أكثر من مرة بأن لا ضرورة منهجية أو منطقية تفرض الرجوع إلى الفكر الماضي، وفي هذا السياق النقدي يطرح بعض الباحثين سلسلة جوهرية تتصل بمشروعية الرؤية فيقول: «ما التطوير الذي أضافته لنظرية النحو التوليدي التحويلي ؟ ولماذا لم تستطع لسانيات الفهري الكليلية أن تصلح ما زعم أن اللسانيين العرب القدماء والمحدثين قد أفسدوه...؟ يبدو أن الآلة الناقدة لدى الفهري أنضج بكثير وأوضح من آلته الواصفة والمعللة»(26). ولعل ما قلل من درجة إقناع الفهري في مشروعه في حقيقة الأمر دخوله بالفكر النحوي في فضاء من الجدل الرياضي والفلسفي على أهمية المنوال الرياضي في بناء النظرية اللسانية الحديثة مما أسبغ على لغة الجدل نفسها مسحة من الغموض واللبس، بالإضافة إلى تعقيد العبارات وغموض المصطلحات اللسانية المبتكرة، بخاصة تلك التي أقحمها من النظريات الفرعية في اللسانيات التوليدية(27).

الخاتمة
تعد النظرية التوليدية في توجهها العام الذي يعنى بوصف وتفسير القدرة اللسانية الكامنة في الذهن، والمتحكمة في العملية الكلامية، من أهم الأنظار اللسانية الحديثة التي وجهت إلى دراسة اللسان في بنيته التكوينية الذهنية المجردة، انطلاقاً من مفاهيم نفسية وعرفانية وعصبية واجتماعية، في ضوء تنزّلها في سياق العقلانية المتجاوزة للمذاهب التجريبية والوضعية، والتي كان لها تأثير كبير في قيام اللسانيات البنوية بمخالف طوائفها الأوروبية والأمريكية، أما عن تلقي هذه الاتجاه في الدرس اللغوي العربي الحديث فقد تكون عبر صور متعددة من ترجمة وتأليف تبسيطي للنظرية بخاصة في مراحلها الأولى، مع محاولة التقريب بين أهم مقولتها النظرية الأساسية وبعض مفاهيم النحو العربي، وأما نماذجها الحديثة فيحصر أثرها في جهود الاتجاه المغربي الذي يمثله الفاسي الفهري في اللسانيات، وتلامذته الذين عني بعضهم بدراسة الأصوات والبنية المعجمية .



المراجع والإحالات
(1)- مصطفى غلفان، اللسانيات العربية الحديثة، دراسة نقدية في المصادر والأسس النظرية والمنهجية، سلسلة رسائل وأطروحات، رقم 4، سنة 1998، ص 101، وانظر أيضاً حافيظ إسماعيلي علوي، اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة، دراسة تحليلية نقدية في قضايا التلقي وإشكالاته، الكتاب الجديد، المتحدة، ط1، سنة 2009، ص 117 وما بعدها. (2)- ميشال زكريا، الجملة البسيطة (الألسنية التوليدية والتحويلية)ط1، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1983، ص 26-27-28. (3)- ميشال زكريا، الجملة البسيطة (الألسنية التوليدية والتحويلية) ص 40-64-75، يركز ميشال زكريا على أن يتم نقل الركن بكامله في حالة إجراء تحويل نقل إلى موضع الابتداء مثل: مررت بزيد نفسه / زيد نفسه مررت به، انظر المرجع نفسه، ص79-88. (4)- ميشال زكريا، الجملة البسيطة (الألسنية التوليدية والتحويلية) ص121، وفي إطار نقد هذه المحاولة يقرر بعض الباحثين أن ما يؤخذ عليها ركونها إلى الشكلنة واصطناع الشواهد ناهيك عن خلطها بين مفاهيم نحوية محددة عند القدماء مثل الفعل والوصف والصفة ...إلخ، انظر عطا موسى، مناهج الدرس النحوي في العالم العربي في القرن العشرين، ط1، دار الإسراء، الأردن، 2002، هذا ويعد هذا الكتاب مرجعاً أساسياً ومهماً ودراسة سابقة في هذا الموضوع، اعتمد في أغلب سياقات البحث، ص 256. (5)- مازن الوعر، نحو نظرية لسانية عربية حديثة لتحليل التراكيب الأساسية في اللغة العربية، دار طلاس، دمشق، 1987، ص94 وما بعدها . (6)- المرجع نفسه، ص27-32 . (7)- مازن الوعر، نحو نظرية لسانية عربية حديثة، ص123، الحقيقة إن النحويين أوردوا صوراً يمكن الفصل فيها بين المتلازمين مثل الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول، انظر توضيحاً عطا موسى، مناهج الدرس النحوي 287.. (8)- خليل عمايرة، في التحليل اللغوي، منهج وصفي تحليلي، ط1، مكتبة المنار، الزرقاء، 1987، ص34-35 يبدو أن هناك ترادفاً بين الجملة المولدة والجملة النواة التي تمثل كل جملة مشتقة غير مولدة في الدماغ. (9)- المرجع نفسه، ص88-95، كما يغفل عمايرة القاعة الوجوبية في سياق تسويته السالفة بين الجملة المولدة والجملة المنطوقة فعلاً التي لم تدخلها تحويلات جوازية، ويحدد الجدول التالي أهم الجمل الموجودة في اللغة: ج توليدية اسمية، اسم معرفة + اسم نكرة، استفهام + اسم معرفة، شبه جملة + اسم نكرة، ج توليدية فعلية، فعل + اسم، فعل + اسم + اسم، فعل + اسم+ اسم+ اسم مجرور، انظر عطا موسى، مناهج الدرس النحوي، ص292. (10)- لقد أجرى الباحث تعديلات طفيفة على بعض المفاهيم التي تقوم عليها الفرضية ونظرية تشومسكي الموسعة، من مثل استبداله لمصطلح فعل (verbe)بفعلي (Verbale) للدلالة على العناصر العاملة عمل الفعل مثل اسم الفاعل والمفعول وغيرهما من مشتقات، وتغيير موضع الجملة من القانون الأساسي الخامس لتصبح بعد الاسم في الصورة :عبارة اسمية حرف جر + (معرّف) + اسم + جملة جرياً وراء إعراب الجملة صفة لما قبلها في اللغة العربية. (11)- مازن الوعر، قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ط1 دار طلاس، دمشق، 1988، ص350. (12)- محمد علي الخولي، قواعد تحويلية للغة العربية، ط1، دار المريخ، الرياض، 1981، ص 62-66-67-68-78، مثال القاعدة : في المنزل طفل يبكي، وتنماز هذه القواعد بمراعاتها للسمات المعجمية والدلالية التي تحول دون ظهور جمل غير نحوية، انظر ص 111و120و176. (13)- المرجع نفسه، ص141. (14)- عطا موسى، مناهج الدرس النحوي، ص248-249. (15)- عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ط1 دار توبقال، الدار البيضاء، 1985، ص 31-53-56-81. (16)- عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص 33، وفي سبيل ذلك اعتمد الفهري نموذج برزنان المعروف في اللسانيات بالمعجمية الوظيفية، مما يعني أن ضرورة وجود روابط بين قواعد التركيب والصرف والصوات والدلالة والمعجم. (17)- عبد القادر الفاسي الفهري، ملاحظات حول الكتابة اللسانية، مجلة تكامل المعرفة، عدد 9، المغرب، سنة 1984، ص15، وانظر جون ليونز، نظرية تشومسكي اللغوية، ترجمة حلمي خليل، ط1، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1985، ص60. (18)- ميشال زكريا، الجملة البسيطة، ص31. (19)- عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص134، وانظر ما كتبه عطا موسى في دراسته مناهج الدرس النحوي، ص264. (20)- عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص 31-53-56-81. (21)- عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص 114-115 كما تطرق الفهري إلى التفكيك وهو عكس التبئير الذي يحضر فيه الضمير الدال على العنصر المفكك: زيدٌ رأيته، انظر المرجع نفسه، ص 12ــ31ــ53ــ 56 ــ81. (22)- الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص 119، 120، وفي سياق القيود المحددة للتقديم والتأخير يذكر الفهري قيد التلازم والتسوير (النفي، والاستفهام، الحصر)، هذا ويعني بقيد العلو الوظيفي أن يعلو المفسر الضمير : دخل مكتبه زيدٌ، فزيد فاعل والضمير ملتحق بالمفعول، وأما قيد الإحالة المنفصلة فيقضي بانفصال الضمير إحالياً عن الاسم الموجود معه في النواة، دخل مكتبَ زيدٍ، انظر ملاحظات حول الكتابة اللسانية، مجلة تكامل المعرفة، عدد 9، سنة 1984 المغرب، ص141. (23)- الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص 53 و61. (24)- عطا موسى، مناهج الدرس النحوي، ص271. غير أن أهم مأخذ يمكن توجيهه إلى مشروع الفهري التجديدي في النحو العربي غلوه في استعمال المصطلحات الغامضة، وغموض خطابه الواصف مما يوهم في كثير من الأحيان بعدم جدوى الدرس اللساني إذا ما كانت صورته هذه بديلاً لدراسات الوصفيين والنحاة القدماء بالرغم من تشابه مفاهيم معينة مع مفاهيم تراثية ألبست قناعاً لفظياً جديداً، وإن كان القارئ الحصيف يمكن أن يتلمس في هذا المشروع معالم نظرية لسانية حديثة وواعدة، مع ملاحظة أن الفهري أجاب عن سؤال سألناه إياه في زيارته للرياض خلال سنة 2008-2009م بمناسبة تكريم الحاصلين على جائزة الملك فيصل العالمية عن الغرابة والغموض التي يمتاز بها جهازه الواصف فأجاب بأنه لا يكتب لغير المتخصصين!! (25)- عبد الجبار توامي، اللسانيات المغربية المعاصرة بين التراث والدرس الحديث، مجلة الدراسات اللغوية، المجلد السابع، العدد الرابع، نوفمبر ــ ديسمبر 2005، ص 265. (26)- محمد صاري، قراءة في الكتابة اللسانية العربية الحديثة، المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، مجلد 4، عدد4، شوال 1429، ص188. (27)- محمد صاري، قراءة في الكتابة اللسانية العربية الحديثة، المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، مجلد 4، عدد4، شوال 1429، ص188.


http://www.arrafid.ae/p12.html

 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1093895 :: Aujourd'hui : 547 :: En ligne : 6