البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2012-03-27
فــينـو مــينــو لـوجــيا (Phenomenologie) ادمــوند هــوسرل

yyy

لفينو مينولوجيا او الظواهرية هي الفلسفة التي اقامها الفيلسوف الالماني ادموند هوسرل (1859 ــ 1938)، على اساس الشعور المجرد (المحض) وذلك لكونه المجال المحايد للمعرفة اليقينية، ولأتصافه بصفة القصدية (Intentionnalite) دائما وبالضرورة، وهذه الصفة جوهرية واساسية في الفلسفة الظواهرية، فمن خصائص الشعور انه يتجه (قصدا) الى الاشياء التي تواجهه وذلك من اجل ان يدركها فيحولها الى (ظواهر ذات طبيعة ماهوية ثابتة)، تكون هي الاساس التي تبدأ منه كل معرفة يقينية)، فكرة (قصدية الشعور) استعارها هوسرل من استاذه الفيلسوف وعالم النفس النمساوي فرانس برنتانو (1838 ــ 1916) الذي اشار اليها في واحد من اهم كتبه وهو (كشف النفس) وهو محاولة من جهة برنتانو لوضع (تخطيط منطقي للتصورات الذهنية بأعتبارها تمهيدا ضروريا لأي علم نفس تجريبي)،

وقد جاءت الاشارة الى القصدية من طرف برنتانو في اكثر فكرة وافق عليها هوسرل، ولعل اهمها هي الفكرة التالية لبرنتانو: (حالات العقل الرئيسية ينبغي ان توصف اساسا بما لها من (مهمة قصدية)، او الاتجاه ــ نحو ــ الاشياء، لان جميع الحالات هي حالات (عن) اشياء (سواء أكانت حقيقية ام غير حقيقية)، وان حالات العقل المختلفة هي حالات عن موضوعاتها بأشكال متباينة).
تاثير برنتانو على هوسرل كان هائلا، فقد درس هوسرل على يديه (علم النفس القصدي)، ان ظهور كتاب هوسرل (افكار لتأسيس فينو مينولوجيا خالصة ولفلسفة فينو مينولوجية) قد احدث تغيرا هائلة تعادل الانقلاب في علم النفس الذي كان يهيمن عليه (المنهج الطبيعي) الذي يحوله الى علم تجريبي، مهمة الفينو مينولوجيا هي العثور على تكوين الشعور الباطني في علم النفس: (وذلك لان الفينو مينولوجيا علم للشعور الباطني قائم على تحليل المعاني بأعتبارها ماهيات تدرك بالحدس في رؤية واضحة، ومن ثم تصبح شرطا لقيام علم النفس بل ولقيام كل علم انساني.فإذا كانت العلوم الرياضية ــ خاصة الهندسة ــ قد نجحت في العثور على بناء عقلي للطبيعة على يد (غاليلو) فمهمة الفينو مينولوجيا هي العثور على تكوين الشعور الباطني في علم النفس).
(سارتر، تعالي الأنا موجود، ترجمة وتعليق الدكتور حسن حنفي حسنين)
فالمنهج الفينو مينولوجي اسهم في ارساء اسس علم نفس فينو مينولوجي عند سارتر الذي (وضف) هذا المنهج (الهوسرلي) في دراساته الخاصة التطبيقية على (الخيال)، (الخيالي)، و (الانفعالي).
تفسير سارتر للقصدية:
ظهور الفينو مينولوجيا في المانيا وذيوع صيتها في اوربا دفعت سارتر في عام (1933) الى السفر الى المانيا وذلك لدراسة هذا العلم الجديد، لم يتلقى سارتر بهوسرل، الا انه تعامل مع الفينو مينولوجيا كمنهج اكثر منها فلسفة، وسارتر لم يسلم كليا بأفكار هوسرل، فأعاد صياغة البعض منها برؤية وجودية (انظلوجية)، والهدف هو تأسيس علم وجود خاص به، فعلى سبيل المثال فان سارتر لا يرى في القصدية الا اخبار (اعلام) بان الوجود يكشف عن نفسه فيقول: (ان القصد المتبال، يعني ان التعالي هو البناء المكون للشعور، أي ان الشعور يولد محمولا على وجود يكشف عن نفسه من خلال القصدية ليس هو معنى القصدية الذي لم يعرف هوسرل خاصيته الجوهرية هذه) (تعالي الأنا موجود، صفحة "28")، فالشعور عند سارتر هو واضع العدم، وهو بوصفه (انا موجود) في العالم ومع الاخرين.
ان تأسيس الفينو مينولوجيا على الشعور، اراد منه هوسرل انجاز هدفين رئيسيين: الاول هو (فهم) معنى الوجود من خلال نافذة الشعور وذلك عن طريق ادراك ماهيات الوجود التي تتمثل في الشعور الذي له طبيعة قصدية موجها نحو الموضوع، الماهيات تدرك بالحدس والاستبطان.
الهدف الثاني هو دراسة الشعور نفسه والتعرف على خواصه وعلى آليات الادراك فيه، هذه الدراسة قد شكلت نقطة البداية في تلمس (المعرفة اليقينية) فطريقة فحص ودراسة الشعور اشرت بان الفينو مينولوجيا هي ليست فلسفة فقط وانما هي علم شعور جديد يقوم بأدراك ماهيات الاشياء فيه، فهوسرل ينظر اليها كأمتداد للفلسفة اليونانية القديمة والاوربية المعاصرة بالاضافة الى انها بداية العلم الكلي اليقيني الذي يسعى لتأسيسه÷ هوسرل يعترف بفضل الفلسفتين على فلسفته، فتأثيرات افلاطون وارسطو، وديكارت وكانط كانت واضحة وبالامكان التعرف عليها بسهولة في ثنايا مؤلفاته وافكاره، حتى فكرة العلم الكلي اليقيني لم تكون فكرته هو وانما فكرة افلاطون، وارسطو، وديكارت، فقد استفاد في محاولاتهم، ووضفها في محاولته لتأسيس علمه الكلي اليقيني، الذي سيقوم بأنتشال الفكر الاوربي (علوم مختلفة وفلسفة) من ازمته المتمثلة في التناقض والاختلاف والفشل في تحقيق هدف الوصول الى الحقيقة الكلية اليقينية بسبب تبعثر جهود هذه العلوم والفلسفة، فالجهود غير موحدة (وهي جهود جزئية لا كلية). فالازمة التي حصلت في العصر الذي عاش فيه هوسرل هي التي كانت السبب في ظهور الفينو مينولوجيا، ظهورها كان رد فعل على الازمة.
لقد ارادها (هوسرل) ان تقوم بمهمة اصلاح العلوم المخلتلفة والفلسفة وان تكون بمثابة العلم الكلي اليقيني او بداياته وان تتجاوز (الفينومينولوجيا) النزاع الحاصل آنذاك بين المنهج الموضوعي والمنهج الذاتي خصوصا في العلوم الانسانية التي هي السبب الرئيسي في اصل الازمة، لقد اراد هوسرل للمنهج الفينو مينولوجي ان لا يكون منحازا الى تحليل مسبق وان لا يكون مشبعا بآراء مسبقة قد تؤثر على المعرفة (الخالصة) المستحصلة في الشعور بواسطة الحدس او الكشف الباطني او الاستبطان، هوسرل لا يخضع الشعور الى المنهج التجريبي (التجريبيون يتعاملون مع الشعور على اساس مادي، وليس ذاتي)، والفينو مينولوجيا تلتزم الصمت عندما تدرس الظواهر في الشعور، فتقدم (وصفا) لها فقط، أي انها (تعلق الحكم) عليها) وهذا احد اسس المنهج الفينو مينولوجي المهمة ويسمى بالرد الظاهري (الفينو مينولوجي) ويعني (الامتناع عن اصدار اية احكام فيما يتعلق بالواقع الموضوعي وتجاوز حدود (الخالص)، أي التجربة الذاتية)، وهناك اساس اخر يشترك في بنيان المنهج الفينو مينولوجي، وهو الرد المتعالي الذي يعتبر موضوع المعرفة وعي خالص متعال (أي متجاوز من الموضوعية الى الذاتية). الظواهرية تركت تأثيرا هائلا على مارتن هيدغر وجان بول سارتر في سعيهم لإقامة علم وجود خاص لكل واحد منهم.

 

احظة: ماهية الشيء: مهناه جوهر الشيء الداخلي.
اليقينين: ما يبرهن عليه برهانا يتجاوز كل نقاش وهو يعني (الصدق المطلق) الذي عنى به ارسطو)

 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1089453 :: Aujourd'hui : 522 :: En ligne : 6