منهجية الكتابة الفلسفية
 
2010-09-13   

 

- مقدمة

- مقدمة في الاسس النظرية للكتابة الفلسفية:

* المنهج الى المنهجية.

* الأدوات الديكارتية

* التأطير النظري من خلال الديالكتيك الهيغلي:

- القواعد العامة و الاساسيى لمنهجية الكتابة الفلسفية.

- الكفايات القاعدية المستهدفة في الكتابة الفلسفية.

- مهارات مساعدة على الكتابة الفلسفية

اولاً : التدرب على تحليل نص فلسفي

ثانياً: التدريب على كتابة مقالة فلسفية

- تمارين على منهجية الكتابة الفلسفية

- بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم : معالجة موضوع

- بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم: تحليل نص

- خاتمة


مقدمة :

لا تكتمل اهداف تعليم الفلسفة اذا هي لم تصل بالتفكير و بالنقد الى مرحلة الانتاج و الكتابة. فمن خلال اكتساب الكتابة الفلسفية تتبلور مختلف المعارف و المهارات و تتضافر مع المواقف و الحلول لتضفي على تعليم الفلسفة قيمة عليا.
ان للكتابة الفلسفية منهجها و مصطلحاتها المميزة و من لا يملكهما لا يبدع فلسفياً.
ما دفعني للقيام بهذا البحث, هو افتقار الطلاب للمنهجية المطلوبة في الكتابة الفلسفية , و عجزهم بالتالي عن اكتساب كفايات منسجمة مع الاهداف النواتية للمادة(مفهمة , اشكلة, حجاج), مما يؤدي الى عدم تملكهم للقدرات المطلوبة .
ماهي المهارات التي يجب تزويد الطلاب بها للوصول الى الكتابة الفلسفية السليمة؟ بمعنى آخر, كيف يمكن تدريب الطلاب على المنهجية المناسبة للكتابة الفلسفية؟


مقدمة في الأسس النظرية للكتابة الفلسفية:

* من المنهج الى المنهجية:

يفتتح ديكارت الذي اصطلح على انه اب الفلسفة الحديثة, كتابه "المقالة" باعلانه ان
" ملكة الحس السليم اي العقل هي الشيء الاكثر مساواة في التوزيع بين البشر" , لكن ديكارت يضيف و في الفقرة عينها :" ان امتلاك الملكات العقلية امر لا يكفي , الموضوع الاساسي هواستخدامها ". و استخدام هذه الملكات يتم عبر المنهجية . ويعرف ديكارت المنهج بانه : مجموع العمليات الذهنية التي يحاول من خلالها بلوغ الحقائق المستهدفة , مع امكانية تفسيرها و التاكد منها".
و يضيف :" ان مثل الذي لا يعرف المنهج او لا يستخدمه , هو مثل الذي لا يجد طريقا الى الثروة غير ان يصرف النهار باحثا عن متاع يسقط من عابرسبيل. من هنا المنهج هو القاعدة الالزامية لكل انتاج في الفلسفة او العلم دون استثناء.و يعرف ديكارت المنهج ب" مجموعة من القواعد اليقينية البسيطة التي تكفل لمن يراعيها بدقة ان لا يتوهم الصدق فيما هو خطا و الا يبذر مجهوداته الفكرية دونما هدف , بل سيزيد معرفته تدريجيا فيبلغ معرفة حقيقية في كل ما يمكن معرفته".(د محمد شيا )

اما على صعيد بيداغوجيا الفلسفة فان جاكلين روس تقول:" ان المنهجية الفلسفية من تحليل و تساؤل, اشكالية , الخ...تمكن الطالب من الابتعاد عن مصادفات البحث الامبيريقي , و التفاعل حسب مقاربة و واثقة."



* الأدوات الديكارتية :

الشك المنهجي: رفض أي إثبات أو إنكار في غياب البداهة.
البداهة: هي ما يقدم بوضوح، وبتميز شديد.
الوضوح: معرفة مقدمة بوضوح بارزة أو ظاهرة لذهن متريث.
التمييز: معرفة مغايرة لكل المعارف الأخرى.
الحدس: تصور عقل خالص ومتريث.
التحليل: تفكيك مسألة أو مشكل لعناصره المكونة له.
التركيب: إعادة البناء التدريجي انطلاقا من عناصر معينة.
الاستنباط: عملية ننتهي بواسطتها إلى قضايا ضرورية، انطلاقا من عدد من الأوليات.
النظام: يقول ديكارت: "النظام أو التنظيم يقتضي أن تكون الأشياء المقترحة في المقام الأول، معروفة بدون مساعدة اللاحق منها، هذه الأشياء التي يجب أن تطرح بطريقة ما، وأن يكون مبرهنا عليها وموضحة بالأشياء السابقة عليها فقط"(الأعمال، رسائل لابلياد).

* التأطير النظري من خلال الديالكتيك الهيغلي:

إن الديالكتيك الهيجلي يعني منطق الصراع لأن أي مصطلح أو مفهوم يدخل في صراع مع نقيضه، فينكره ويواجهه. يقوم الديالكتيك الهيغلي على ثلاثية هي: الاطروحة+ النقيض=النتيجة. (المنطق+الطبيعة=الروح المطلق). الديالكتيك الهيغلي تم اعتماده في كثير من الاحيان كقاعدة او كنموذج للكتابة الفلسفية ,حيث يتم الانتقال من شرح الفكرة الرئيسية (في النص), او القول(في الموضوع الفلسفي), ثم يتم الانتقال الى مناقشة هذه الفكرة عبر عرض لآراء مخالفة – وقد تكون احيانا تتوافق مع آراء الكاتب او الفيلسوف- بعدها و في السؤال الاخير يتم الاستنتاج (يعبر المتعلم عن رأيه).
اذن، المنهج الفلسفي يستند إلى الأسس الموضوعية للديالكتيك الهيغلي.

القواعد العامة و الاساسية لمنهجية الكتابة الفلسفية:

للكتابة الفلسفية بعض القواعد الأساسية: التقديم، الطرح، أو الكتابة (التمارين الفلسفية).
قاعدة الوضوح: التقديم الواضح الذي قد يلعب دورا تشويقيا وذلك لطرح الأهداف المقصودة والطريق المرصود لتحقيقها.
في أي جزء أساسي من الخطاب، ينبغي أن نطرح دائما، ومنذ الانطلاق، الشيء الذي نريد البرهنة عليه. وكذلك نوع المنهج الذي ننوي تطبيقه، ولنفس السبب المماثل ينبغي أن نبرز بنية حجاجنا.
قاعدة متوالية التفكير: أي جزء، أية حجة، أي عنصر من الحجاج يجب أن يمدنا بخبر جديد قصد توجيه التفكير نحو الهدف النهائي.
قاعدة التنظيم العام: ويتعلق الأمر هنا بالكتابة الإنشائية الفلسفية والتعليق على النص الفلسفي ودراسته، بحيث ينبغي التوفر على الأجزاء الثلاثة:

1- المقدمة: يجب أن تحدد بدقة مضمون الموضوع، وأن تبرز المشكل الضمني الذي يثيره.

2- صلب الموضوع: التحليل/العرض، وهو جزء يمثل جسم التمرين في الكتابة الفلسفية، هذا الجسم الذي يبنى بواسطة المناقشة التي ينبغي أن تقود إلى شرح المشكل وإلى الإجابة عن السؤال. وفي التعليق المركب للنص، أو دراسة النص، يعتبر هذا الجزء المركزي مماثلا لعمل يقوم بشرح فكر صاحب النص، ذلك العمل الذي ينبغي إن اقتضت الحاجة، أن يتبع بدراسة مدى النص وفائدته، وكذلك فائدة المشكل الذي يتضمنه، والنتائج المرتقبة للتحليل الخ. وفي الحالتين معا (الإنشاء ودراسة النص) فإن استعمال تصميم صارم ومضبوط، أمر ضروري وذلك قصد تنظيم سير الحجج وسيلانها.
3- الخاتمة: إنها تشير بوضوح إلى الطريق الذي تم منه المرور لأجل تحديد المشكل دون تدويبه أو إخفائه، أو القضاء المبرم عليه.

يتبين إذن أن التشابك بين المقالة بماهي كتابة و الكتابة بما هي إظهار للتفكير يدفع الى صعوبة, هي عسر الفصل بين تدريب التلميذ على الكتابة و على التفكير في وقت واحد. لذلك كانت المقالة الفلسفية ممارسة لعملية التفلسف حيث تتساوق جملة مهارات من أجل بناء موقف متفكر حول موضوع من الموضوعات ،و لذلك أيضا كان الفصل بين المهارات و ترتيبها بحسب الأولوية المنهجية ضرورة يمليها هدف إكساب التلاميذ قدرة الكتابة الفلسفية .

الكفايات القاعدية المستهدفة في الكتابة الفلسفية:

إعتبر "ميشال كاري" أن قراءة نص فلسفي ما يجب أن تتم وفق توجهات ثلاثة هي : الأشكلة /المفهمة/البرهنة ، فإننا يمكن أن نعتمد نفس هذه التوجهات مع إضافة بعد آخر هو بعد الصياغة كشروط لكل عملية كتابة في الفلسفة،شروط يتحدد سبيل إنجازها على أساس لحظات ثلاث هي: الفهم و التخطيط و البناء.
اذا كانت مرحلية الفهم و التخطيط و البناء ،مرحلية تترافق معها منطقية الكتابة عموما سواء في المقالة الفلسفية أو في المقالة الأدبية ،فإن الذي يفصل القول الفلسفي- من حيث المقاصد و المكونات و الشروط – عن بقية الأقوال الأخرى هو أنه قول تتناسجه مطمح الأشكلة و هم البرهنة و رهان المفهمة .

1 - الأشكلة
علمنا الدرس الأرسطي أن مبعث التفلسف دهشة ترفع النفس وتدفعها من مستوى الجهل إلى مستوى المعرفة، وبيٌن أن الأشكلة إنما تتنزل ضمن هذا السياق . إنها تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما ، بل إنها علامة فكر متقدٌ حيرة ، متسائل على قدر ما تتحرقه نار السؤال ينتظر الجواب.
و الأشكلة هي الحركة التي تكشف عن المشكل الفلسفي في نص ما, كما تكشف عن رهاناته ، و هي أيضا إعادة بناء الإشكالية المخصوصة التي ينظمها الكاتب ،ثم إنها رسم لمدى التصور الخاص الذي يبنيه الكاتب ووضع رهانه في موضع إختبار(9) .
لذلك تبدو الأشكلة جهدا في مساءلة المضامين الخفيٌة و إستنطاقها و دفعها إلى دائرة البحث و الدرس, حتى يكشف النص عن ذاته مضامينا و رهانات و إحراجات وحتى تنكشف آليات كتابته وكيفياتها.


2- الحجاج:
الحجاج أنواع وأصناف، لا يمكن أن نحصيها بشكل شامل، ولكننا نستفيد من " شارل بيرلمان " في كتابيه: بحث في الحجاج (صفحة 350 وما يلي)، وإمبراطورية البلاغة (صفحة 95 وما يلي): واعتمادا على هذين الكتابين، يمكن أن نعرض بعض انواع الحجج الأساسية المتعلقة بالتمارين الفلسفية:
حجج التتابع أو التعايش:
تعتمد على العلاقات وعلى نظام السببية، والبحث عن الأسباب هو ضالة الحجاج، وكذلك تحديد العوامل.
الحجاج بالمثال أو بمشتقاته:
ما هو دور المثال في الفلسفة؟ هنا لا يوجد غموض، فالمثال يمكن بكل بساطة أن يسمح بتدعيم استدلال معين، أو برهان معين لا يشكل في أي حال من الأحوال الحجة، وإلحاق الخلط بالحجة كما هي في الواقع، والذهاب نحو الحدث المبني على التجربة الخاصة، يعني الوقوع في خطأ بلاغي فادح: في قلب مناقشة فلسفية ما يقوم المثال بتدعيم القاعدة التي سبق توضيحها وتأكيدها، أو توضيح مفهوم ما وضبطه.

3- المفهمة :
ان مهمة رصد المفاهيم أو إثبات دلالاتها (سياقيا أو إسناديا ...) أو البحث في طبيعة العلاقات بينها ، أو تتبع نمو مفهوم ما داخل سياق النص، يستدعي سيرورة تفكير تتمكن وفق سلسلة متدرجة من المهام من تحديد مجال النص الذي يحلل أو الإلتزام بمطلوب ما يكتب بشكل دقيق .
لذلك فإننا نقترح لمباشرة مثل هذه المهارة الخطوات التالية :
- إستخراج شبكة الكلمات المفاتيح .
- تقسيم هذه الشبكة وفق أبعاد دلالية الى مجالات .
- البحث عن الروابط بين هذه المجالات (مقارنة – تفريق – تماهي- تناقض ...)
- تحديد النواة التي تتحرك وفقها جميع المجالات .
- إستخلاص دلالة المفهوم من خلال تتبع التحولات التي تفترضها سيرورة إنبنائه داخل النص
من الواضح أن الكشف عن الجهاز المفهومي لنص ما ليس بالأمر اليسير، بل من الواضح أيضا أن للمفهوم في الفلسفة مكان الريادة إذ يعلن " دولوز" و "غاتاري" في كتابهما "ما الفلسفة؟ " أن الفلسفة في صميمها هي خلق للمفاهيم أو إعادة إحيائها

إذا كانت المقالة الفلسفية من هذا المنطلق بناءً إشكالياً, برهانياً, مفهومياً, فإن تحديد هذه الانحاء وفق خطة منهجية تستحضرها و تثبتها ضرورة تمليها عملية تدريب التلاميذ على الكتابة الفلسفية.
و لئن إتضح أن إكساب التلميذ فنٌ الكتابة الفلسفية لا يتم إلا انطلاقا من الفصل بين المهارات ،فإن التدرج في هذه المهارات سبيل لا غنى عنه لأنه ما يضمن حقا هذا المطمح، إذ لما كان موضع انتقاد مثلا مطالبة تلميذ بإنجاز مقالة متماسكة في الفلسفة دون الوقوف على ملامحها و مستلزماتها وشروطها ومحتوياتها ، كذلك فإنه من الخطأ مطالبة التلميذ بأن يبني إشكالية حول نص ما مثلا دون أن ندربه في البدء على إستخلاص مطلوب هذا النص فيما يثبته و في ما يستبعده .
كل هذه الجوانب تجعل من أمر ترتيب المهارات بحسب أولوية منهجية ومنطقية أمرا لازما لامناص منه، ينجز كتصور بدئي متماسك لكل "الحصص المنهجية" حتى يستطيع التلميذ امتلاك مهارة الكتابة الفلسفية وإنشاء مقالة تعبر عن إهتمام بمسألة ما.

مهارات مساعدة على الكتابة الفلسفية:

يقول ميشال توزي عن اهمية الكتابة في تعليم الفلسفة, ان النص هو الاثر الذي يتم من خلاله نقل تراثنا الفكري, و يضيف ان المناقشة هي التمرين الذي يتعلم المتعلم من خلاله التفكير الذاتي و الكتابة الفلسفية ضرورية لدقة الفكر المشتغل بلغة وعلى لغة طبيعية.

أولاً: التدرب على تحليل نص فلسفي:

- لحظة الفهـــــم أو التشخيص:

حتى يتحقق مطمح تحصيل الفهم الدقيق فإننا نقترح تتبع هذه الخطوات :
1 - تحديد المبحث وزاوية النظر والسؤال العام .
2 - البحث في أطروحات النص و الكشف عن رهاناتها .
3 – إستخراج الكلمات المفاتيح و إستخلاص المفاهيم الرئيسية منها .
4 - بناء الإشكالية الرئيسية .

- لحظة التخطيط :

هي ما من خلاله يكشف عن إنتظام الحجج و تراتبها من أجل أن تبني موقفا ما ،وهي أيضا ماتعبر عن زمنية النص (الذي يحلل أو الذي يكتب ) و مرحليته .
ولذلك فإن لحظة التخطيط تستلزم لحظة الفهم أي تتطلب وعيا بالمقاصد الأساسية لمطلوب النص. تتطلب لحظة التخطيط عدة مهارات:
1 – تقسيم النص إلى وحدات إشكالية .
2 – الكشف عن الخيط الناظم لهذه الإشكاليات .
3 – إستخراج دلالات المفاهيم سياقيا بالإنتباه إلى نمو المفهوم داخل حركية النص.
4 – إدراك طبيعة الحجاج في النص .
5 – إفتراض المرجعيات الفلسفية التي تدعم موقف الكاتب في النص .
6 – محاورة النص بمساءلته فيما يصمت عنه أو ما يستتبعه .
7 – القدرة على تصور وبناء مقدمة .
8 – القدرة على تصور وبناء خاتمة .
- لحظة الإنجـــاز : تتطلب مهارتين:
1 – الإهتمام بأدوات الربط و بالإستنتاجات و بأسئلة النقلة .
2 – الإهتمام بالصياغة العامة للمقالة .

3 نموذج لتحليل نص :

النص : الأساس الاجتماعي للأخلاق
دوركايم
ليس الإنسان كائنا أخلاقيا إلا لأنه يعيش في صلب مجتمعات قائمة، وليس ثمة أخلاق بدون انضباط ولا نفوذ.والنفوذ العقلي الوحيد هو السلطة التي بتقلدها المجتمع في علاقته بأعضائه.إن الأخلاق لا تبدو لتا إلزاما أي أنها لا تبدو لنا أخلاقا، وبالتالي لا يمكننا الإحساس بالواجب، ‘لا ‘ذا وجدت حولنا و فوقنا سلطة تقوم بالجزاء. ولا يعني ذلك أن الجزاء المادي هو كل الواجب، ولكنه العلامة الخارجية الدالة عليه، ‘نه الدليل المحسوس على أنه ثمة شيئا ما،يعلو علينا ونكون تابعين له.. وللمؤمن،بدون شك، الحرية في تمثل هذه القوة في شكل كائن فوق بشري لا يطاله العقل و لا العلم. و لكن لهذا السبب ذاته، ليس لنا أن نجادل هذه الفرضية و لا أن ننظر في ما هو مؤسس أو غير مؤسس في الرمز. إن ما يبين جيدا إلى أي حد يكون التنظيم الاجتماعي ضروريا للأخلاقية هو أن كل انخرام في التنظيم أو كل ميل إلى الفوضى السياسية مقترن بتنام في اللاأخلاقية (...) و عندما نعلم أن الأخلاق هي نتاج المجتمع وأنها تنفذ إلى الفرد من الخارج و تمارس العنف، من بعض الوجوه، على طبيعته الفيزيائية و تكوينه الطبيعي، نفهم عندئذ، زيادة على ذلك أن الأخلاق هي ما هو المجتمع، وأنها لا تكون قوية إلا بقدر ما يكون المجتمع منظَما.
دوركايم
‹دروس في علم الاجتماع›


المهارة:إستخراج الأطروحة المثبتة و الأطروحة المستبعدة و بناء الإشكالية .
الهدف : جعل التلميذ قادرا على:
- تحديد ما يثبته النص و ما يستبعده .
- إستخلاص كيفية تشكل نص فلسفي من خلال الحوار الخفي بين أطراف مختلفة .

تصور لمباشرة التمرين:
- صياغة السؤال الضمني الذي يمثل النص إجابة عنه .
- إفتراض الإجابات الممكنة من داخل النص .(المثبت و المستبعد )
- البرهنة على الإجابة المثبتة من خلال النص .
المطلوب من التلميذ كعمل منزلي : صياغة السؤال الذي يمثل النص إجابة عنه وتعيين الإجابة في ضوء ذلك .

الإجراءات العملية :
1- لو تعاملنا مع النص على أساس أنه إجابات ماهي الأسئلة التي يمكن أن نسائله من خلالها؟
2- ماهو السؤال الرئيسي الذي يجمع بين هذه الأسئلة ؟
3- ماهي الإجابة التي يقترحها الكاتب ؟
4- برهن على ذلك إنطلاقا من النص .
5- ماذا يستبعد الكاتب إذن ؟
6- برهن على ذلك من النص .


ثانيا، التدريب على كتابة مقالة فلسفية:

لحظة الفهـــــم أو التشخيص :
1 – تحديد دلالات المفاهيم و طبيعة العلاقات فيما بينها .
2 - الإنتباه الى البنية المنطقية (صيغة المساءلة –التركيب اللغوي ..)
3 – إستخلاص المطلوب و تحديد رهاناته .
4 - الأشكلة .

لحظة التخطيط :
1- العنصرة الإشكالية الواضحة و المشروعة .
2- البحث في الحجج المدعمة لهذه العناصر .
3 – إختيار المرجعيات الفلسفية التي يمكن توظيفها .
4 – إنجاز مقدمة .
5 - إنجاز خاتمة .

لحظة الإنجاز :
1- الإنتباه إلى أدوات الربط و بناء الإستنتاجات و أسئلة النقلة .
2- الصياغة النهائية التي تتخلص من التعثر أو عدم النمو.

*نموذج لمقالة فلسفية:

الموضوع : هل العادة فطرية ام مكتسبة؟
1 – مرحلة الفهم أو الكشف :
*تمرين يتعلق بالناحية المفهومية في موضوع فلسفي .
-مهارة: إستخراج شبكة المفاهيم .
الهدف :جعل التلميذ قادرا على
-رصد المفاهيم الأساسية .
-تمثل العلاقات الرابطة بينها .

-مهارة :الإنتقال من الفكرة العامة إلى المفهوم أو إستبدال تعريف عفوي لكلمة بتعريف مؤسس عقليا .
الهدف :أن يصبح المتعلم قادرا على تحديد المفهوم (أو المفاهيم )في سياقه الفلسفي .
تصور لكيفية مباشرة هذا الإنشغال :
- إستعراض كامل الكلمات المفاتيح في الموضوع .
- تحديد دلالاتها .
- الكشف عن المفاهيم الأساسية في ضوئها .
- البحث في طبيعة العلاقات بينها .
الإجراءات العملية :
1- ماهي الكلمات المفاتيح في هذا الموضوع و أيّة دلالات لها ؟
2- ماهي المفاهيم الرئيسية الذي تتحرك وفقها كل هذه الكلمات ؟
3- ماطبيعة العلاقة بينها ؟(علاقة تضاد – تناقض – تماه – إستلزام -....الخ )
المطلوب من التلاميذ في هذا المستوى بحث دلالي في مصطلح عقل .
1
تمارين على منهجية الكتابة الفلسفية:


*تمرين يتعلق بالناحية الإشكالية تفكيكا و بناء:

مهارة : تتعلق بفهم السؤال فهما يمكّن من بلورة مشكل فلسفي ومن إبراز رهان التفكير فيه .
الهدف: أن يصبح المتعلم قادرا على
-الإنتقال من السؤال إلى المشكل الفلسفي .
-الإنخراط فعليا في التفكير في مشكل نتيجة وعيه بأنه مشكل أساسي له أبعاد وجودية و تبعات
إيتيقية لا مجرد مسألة شكلية أو نظرية .
تصور لكيفية مباشرة هذه المهارة :
-إستخلاص المشكل الفلسفي من السؤال المطروح
-تعيين تبعاته النظرية و العملية .
- الإجراءات العملية :
-كيف يكون هذا السؤال مشكلا ؟ما الذي يثيره فينا ؟ لماذا يجب علينا أن نفكر في هذا
السؤال ؟ ما مقصد البحث فيه ؟ عمّ يراهن الموضوع ؟
-ما هي الضمنيات التي يستند عليها نص الموضوع ؟أية تبعات يمكن إستخلاصها إذن ؟
- إستخلاص المشكل الفلسفي من السؤال المطروح :
إن الموضوع يتعلق بماهية الإنسان فهل ما به يكون الإنسان إنسانا هو خاصية العقل فحسب ؟
من الواضح أن الموضوع يختبر مسلّمة التصنيف التفاضلي للكائنات التي تسعى إلى إثبات التميز الإنساني و ربما الشرف الأنطولوجي على بقية الكائنات الأخرى .
إن صح أن العقل هو ما يستوفي ماهية الإنسان هل يعني غيابه غياب الإنسان ؟ هل يمكن أن نعتبر من هذا المنطلق أن المريض العقلي (طالما أن العقل يغيبه ) لا ينتمي الى دائرة الإنسانية ؟ ثم هل يمكن أن نعدم جميع خصائص الإنسان الأخرى و نصنفها في هامش "الماهية / المركز" الذي هو هنا العقل ؟ ثم كيف يثبت العقل ماهية في إطار التحليل النفسي الذي بين أن العقل أو الوعي ليس إلا خاصية غيابها أكثر بكثير من حضورها ؟
يبدو إذن أن للمسألة تفرعات خطيرة إن على مستوى الوجود أو على مستوى المعرفة إذ الثابت أن المعرفة تبدأمع الحواس و ربما تنتهي فيها أليست صورة العالم كلها مشروطة بفعالية الحواس ؟ .

*تمرين لكشف الاشكالية:

- مهارة :تحديد المشكل الفلسفي وفق لحظاته المنطقية .
الهدف : أن يصبح المتعلم قادرا على
-صياغة المشكل صياغة سليمة ببناء عناصره الإشكالية.
-بيان الوجه الإحراجي فيه .
- تصور لكيفية مباشرة هذه المهارة :
1-إقتراح الإجابة التي يمكن بناؤها حول هذا الموضوع.
2-إستخلاص اللحظات المنطقية التي يجب على الإجابة أن تتبعها .
3-صياغة هذه اللحظات تساؤليا .
4-البحث في الخيط الناظم بينها .

*تمارين مساعدة على الكشف عن الحجاج:

مهارة :البحث عن المواد التي تمّكن من معالجة المشكل في مستوى الحجج .
الهدف :جعل التلميذ قادرا على
-إفتراض حجج مدعمة للموقف المستبعد والموقف المثبت .
-توظيف أشكال الحجاج الفلسفي في عملية البرهنة (برهان بالخلف ،بالمماثلة ،المثال ..)
تصور لكيفية مباشرة هذه المهارة :
1 –البحث في حجج مدعمة في حدود كل عنصر إشكالي . (عمل فرق )
2 –تنويع أشكال عرضها و توظيفها بالإستفادة من كيفيات الحجاج التي رصدت في الدرس (عمل فرق ).
الإجراءات العملية :
1-ما هي الحجج التي يمكن إفتراضها لكي تكون دعامة للعنصر الأول /الثاني...؟
2-كيف يمكن صياغتها حتى تكون أكثر إقناعا ؟(أشكال الحجاج )
العمل المنزلي :تكليف كل فريق بالبحث عن حجج مدعمة ( صياغة غير تأليفية ) لعنصر من العناصر الثلاثة في حين يهتم فريق رابع بصياغة الإستنتاجات و أسئلة النقلة



بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم : معالجة موضوع.

كلا نعم
المهارات او الخطوات المطلوبة


1 هل صغت المقدمة



2 في المقدمة هل وضعت المسألة في اطارها الفكري


3 هل طرحت الاشكالية


4 في صلب الموضوع , هل حددت عناصر المسألة المطروحة


5 هل قمت بتحليل العناصر


6 هل ناقشت هذه العناصر


7 هل اتخذت موقف معلل من المسألة


8 في الخاتمة هل قمت بتلخيص عناصر الموضوع


9 هل اجبت عن الاشكالية


10 هل طرحت اشكالية جديدة


في الشكل


1 هل نظمت الفقرات


2 هل كتبت بلغة صحيحة و بخط مقروء


في المضمون


1 هل اغنيت الموضوع باتلافكار


2 هل صغت الافكار بتسلسل منطقي


3 هل استعملت الامثلة و الاستشاهدات بشكل صحيح



بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم : تحليل نص .


كلا
نعم
المهارات او الخطوات المطلوبة


1 هل صغت المقدمة



2 في المقدمة هل وضعت المسألة في اطارها الفكري


3 هل طرحت الاشكالية


4 في صلب المضوع : هل حددت الافكار الرئيسية


5 هل شرحت الافكار الرئيسية


6 هل حللت الافكار الرئيسية


7 هل ناقشت الافكار الواردة في النص


8 هل استخلصت قيمة النص


9 هل ربطت النص بموضوع مواز او نقاش جديد


في الشكل


1 هل نظمت الفقرات


2 هل كتبت بلغة صحيحة و بخط مقروء


في المضمون


1 هل اغنيت الموضوع باتلافكار


2 هل صغت الافكار بتسلسل منطقي


3 هل استعملت الامثلة و الاستشاهدات بشكل صحيح

الخاتمة:

في النهاية نقول ان لا فلسفة من دون كتابة منهجية. من هنا لا بد من تدريب الطالب على اسس الكتابة الفلسفية والتدرٌج باكسابه المنهجية المناسبة، و تزويده بالمهارات التي تساعده على التفكير الحرٌ و الخلاق , و تمكنه من الابداع الفلسفي، لذا على المعلم إيلاء منهجية الكتابة الفلسفية العناية اللازمة وتخصيص وقت خلال حصص الفلسفة لتدريب المتعلمين عليها لأن المطلوب في الفلسفة هو حث المتعلمين على التعبير عن أفكارهم ودعمها بالحجج والبراهين اللازمة إذ لا حقيقة مطلقة في الفلسفة.





المراجع:
شيا , محمد: مناهج التفكير و قواعد البحث, مؤسسة مجد الدامعية للدراسات و النشر و التوزيع –بيروت


Jacquelin ,russ : les methodes en philosophie ,armand colin, paris 5eme tirage , 2002.


http://www.edunet.tn/ressources/resdisc/philo/philoelev/Memoire/App/intro/int.htm

http://www.edunet.tn/ressources/resdisc/philo/philoelev/memoire/role/intro/intro.htm


http://membres.lycos.fr/abedjabri/n39-08abida.htm


http://www.fourar.tk/


http://www.philotozzi.com/
الموصوع منقول من المدونة:
http://quadrophilo.blogspot.com/2008/06/blog-post_17.html




 
تفاعلات الأصدقاء

0000-00-00
husseine

في الحقيقة هذا مجهود يستحق التثمين لكن العمل المنهجي في منظوري الخاص مغرق في العموميات.لو تستثمر مكتسبات التلميذ من السنة الثالثة لكان أنجع.....مع فائق الإحترام
abidi.hosny@yahoo.fr


Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 970706 :: Aujourd'hui : 39 :: En ligne : 4