نص حول الدولة عند هيجل
 
2013-03-07   


إذا قمنا بالخلط ين الدولة والمجمع المدني، وإذا ما حصرنا مهمة الدولة في حماية الملكية والحرية الشخصيتين، ‏تغدو عندئذ مصلحة الأفراد من حيث هم أفراد الغاية القصوى التي اجتمعوا من أجلها ‏ومن تم أصبح الانتماء إلى الدولة أمر اختياريا. غير أن علاقة الدولة بالفرد مختلفة عن ذلك تمام الاختلاف ما دامت الدولة هي الروح الموضوعية، أما الفرد في حد ذاته فليس له من الموضوعية ولا من الحقيقة ولا من الأخلاق إلا بمقدار ما هو عضو في الدولة. إن الاجتماع في ذاته لهو نفسه المحتوى الحقيقي والهدف الحقيقي، ذلك أن مصير الأفراد يتمثل في أن يحيوا حياة جماعية. وكل مسراتهم الشخصية الأخرى ووجوه النشاط وأنماط السلوك تبدأ من فعل جوهري وكوني وتنتهي إليه.
وعند فحص هذا المفهوم في حد ذاته كان لروسو فضل وضع مبدأ لأساس الدولة: مبدأ لا يقوم على الشكل فحسب، بل يقوم كذلك من حيث وجوده في الفكر، بل هو الفكر من حيث هو إرادة. غير أنه بتصورنا للإرادة في شكلها المحدد كإرادة فردية، ‏وبتصورنا للإرادة العامة، ‏ليس كما هو الأمر بالنسبة لما هو عقلي في ذاته ولذاته، بل كإرادة مشتركة ناتجة عن مجموع الإرادات الفردية الواعية، ‏يصبح حينئذ تشارك الأفراد في الدولة تعاقدا أساسه إرادتهم العفوية ورأيهم بمثابة انتماء صريح ومباشر.
المصدر: هيغل، مبادئ فلسفة الحق (ضمن الكتاب المدرسي منار الفلسفة أدبي ص 130)



 
تفاعلات الأصدقاء

2013-03-07
زهير

التمهيد للنص (ضرورة الربط، أثناء الانتقال من موقف لآخر)
كنا قد انتهينا في الحصة السابقة، إلى أن مشروعية الدولة مستمدة من غايتها التي وجدت من أجلها ، ألا وهي حماية الخيرات المدنية للأفراد الذاتية والخارجية، مع تشديد خاص على الملكية والحرية بما فيا حرية الضمير أو المعتقد..
حاولت أن أمهد لموقف هيغل بإثارة تساؤل مفاده: إذا كانت الدول ذات النظام أو الأيديلوجية الليبرالية تنتسب إلى لوك، فما هو يا ترى النسب أو التبرير الفكري للدول ذات المنحى الكلياني بدءا من النازية وصولا إلى دول المعسكر الشرقي سابقا؟ هل يعقل ان يستمد الكل (الدولة) مبدأه ومشروعيته من الجزء (الفرد)؟
إصلاح الترجمة:
أول ما لفتت إليه عناية التلاميذ هو إصلاح خطأ في الترجمة لن يزيد نص هيغل إلى غموضا ينضاف إلأى غموض الفكر الهيغيلي نفسه: يتعلق الأمر بجملة: ‏ومن تم أصبح الانتماء إلى الدولة ميسرا
والصواب بالرجوع إلى الأصلين الفرنسي والانجليزي هو: ‏ومن تم أصبح الانتماء إلى الدولة أمر اختياريا.
المقصود أمرا غير ضروري غير حتمي، غير جوهري، يمكن الاستغناء عنه

مقتطف من النص المقتطف:
أول تعنيف مارسته على النص هو الاستغناء عن شقه الثاني والاكتفاء بالشق الأول المكتوب بخط غليظ! بدا لي أن وقت الحصة ومعرفتي بفلسفة هيغل ومستوى استيعاب التلاميذ لاتسمح مجتمعة بالاشتغال عليه، بل لربما ستزرع بعض التشويش في أذهان التلاميذ فتبدد النزر اليسير الذي أريد لهم أن يستوعبوه بخصوص موقف هيغل من الإشكال الذي يشغلنا
أول سؤال وجهت إلى التلاميذ هو: تبدأ الفكرة الأولى في النص مع بدايته ولكن أين تنتهي بالضبط؟  

تعلمات منهجية: كفاية القراءة، أين تبدأ الفكرة وأين تنتهي؟
الغرض من السؤال هو تنمية كفاية من كفايات القراءة وهي تقطيع نص طويل إلى وحدات معنى أو أفكار بشكل سليم وتجنب بتر الأفكار أو شرح جمل لم يكتمل معناها،أي التقطيع السيئ للنص الذي يحرف المعنى بل ويقلبه أحيانا.
المستهدف أيضا هو تدريب التلاميذ وتنبيههم إلى أننا في "تحليل النص" لا نهدف إلى تحليله بمعنى تفتيته، بل النفاذ إلى أجزائه والنظر في العلاقات بينهما من أجل بناء معنى النص. ووحدات بناء معنى النص هي الأفكار وليس الجمل في حد ذاتها.
ما حدث، أن التلاميذ لم يتأخروا في إمدادي بالجواب (الصحيح) ولم أكتف بتلقي الجواب، بل إستفسرتهم عن علة الجواب، وتوصلنا إلى أن ما يحد بداية ونهاية فكرة ما داخلالنص هي اروابط المنطقية.. وكتبت جمل الفكرة الأولى على السبورة مبرزا أدوات الربط المنطقي بلون مغاير لندرك حركية الفكرة وهي تتشكل وتكتمل وكذا وحدتها العضوية. كالتالي:

الفكرة الأولى:
إذا قمنا بالخلط ين الدولة والمجمع المدني، وإذا ما حصرنا مهمة الدولة في حماية الملكية والحرية الشخصيتين، ‏تغدو عندئذ مصلحة الأفراد من حيث هم أفراد الغاية القصوى التي اجتمعوا من أجلها ‏ومن ثمأصبح الانتماء إلى الدولة أمر اختيارياغير أن علاقة الدولة بالفرد مختلفة عن ذلك تمام الاختلاف ما دامتالدولة هي الروح الموضوعية، أما الفرد في حد ذاته فليس له من الموضوعية ولا من الحقيقة ولا من الأخلاق إلا بمقدار ما هو عضو في الدولة.

الاشتغال الصوري على النص:
بدأت مع التلاميذ اشتغالا صوريا على هذه الفقرة، بمعنى أننا لم نشغل أنفسنا كثيرا بمدلول الوحدات الجزئية والمفاهيم داخل هذه الفكرة بل بشكل بنائها ورصفها
إذا قمنا بالخلط ين الدولة والمجمع المدني ---> افتراض أول، فكرة مطروحة على سبيل الافتراض. سنعرف إن كان افتراضا على سبيل الجدل (لنفتر ض جدلا) أم افتراضا من أجل الإثبات. (طبعا يطرح التلاميذ سؤالا مكتوما:مامعنى الفصل بينهما وما المجتمع المدني؟  )
وإذا ما حصرنا مهمة الدولة في حماية الملكية والحرية الشخصيتين. ---> افتراض ثان ينضاف إلى الافتراض الأول. هنا ينتبه قسم كبير من التلاميذ إلى أن هيغل يلمح إلى تصور لوك الذي تعرفنا عليه سابقا.
تغدو عندئذ مصلحة الأفراد من حيث هم أفراد الغاية القصوى التي اجتمعوا من أجلها. ---> استنتاج. النتيجة المترتبة عن الافتراضين: يصبح الفرد غاية، والدولة وسيلة.
‏ومن ثم أصبح الانتماء إلى الدولة أمر اختياريا. ---> استنتاج ثان من الاستنتاج الأول. سيصبح الانتماء إلى الدولة غير ضروريلماذا؟ لا نعرف بعد!.  
غير أن علاقة الدولة بالفرد مختلفة عن ذلك تمام الاختلاف ---> عندما نصل إلى الاستدراك (غير أن، لكن، بيد أن، والواقع..) نعلم أننا قد بلغنا منتصف الفكرة !! رفض كل الافتراضات السابقة ونتائجها. علاقة الدولة بالفرد ليس علاقة وسيلة بغاية.
ما دامت الدولة هي الروح الموضوعية. ---> تفسير أو بالأحرى تعليل تفيد تقريبا معنى "لأن" . الدولة هي الروح الموضوعية. يمكننا هنا أن نستنتج "صوريا" أن الفرد هو الروح الذاتيةولكن –سأل التلاميذ مباشرة- ما معنى الروح الموضوعية؟  
أما الفرد في حد ذاته فليس له من الموضوعية. ---> تستخدم "أما" في معرض المقابلة بين مختلفين. هنا تأكدنا أن الفرد يمثل الذاتية ويحصل على من الدولة على "الموضوعية" وعلى أشياء أخرى.

الفكرة الثانية:
إن الاجتماع في ذاته لهو نفسه المحتوى الحقيقي والهدف الحقيقي، ذلك أن مصير الأفراد يتمثل في أن يحيوا حياة جماعية. وكل مسراتهم الشخصية الأخرى ووجوه النشاط وأنماط السلوك تبدأ من فعل جوهري وكوني وتنتهي إليه.
استنبطنا من الفكرة الأولى في النص لو بشكل غامض أن هيغل يقدم الدولة على الفرد. نلاحظ أن الفكرة الثانية ليست سوى توكيدا وتطويرا للفكرة الأولى:
إن الاجتماع في ذاته لهو نفسه المحتوى الحقيقي والهدف الحقيقي. ---> توكيد. "الاجتماع في ذاته" رأينا في مناسبات كثيرة في دروس سابقة أن "في ذاته" تستعمل لما ينبغي أن يعتبر في ذاته بغض النظر عن علاقته بغيره. مثلا: للشخص قيمة في ذاته. الاجتامع إذن غاية في حد ذاتهكيف؟ لا نعرف بعد 
ذلك أن مصير الأفراد يتمثل في أن يحيوا حياة جماعية. ---> وجد التلاميذ صعوبة في فهم "مصير".. لا أعرف إن كانت الترجمة موفقة، المقصود به قدرهم، غايتهم المرسومة سلفا وحتميا. الحياة الاجتامعية في ظل الدولة ليست مرة أخرى أمرا اختياريا، ل ضروريا لا يمكن تصور خلافه.
وكل مسراتهم الشخصية الأخرى ووجوه النشاط وأنماط السلوك تبدأ من فعل جوهري وكوني وتنتهي إليه. ---> معطوفة على ماسبق. ماهو شخصي يبدأ مما هو كوني وينتهي إليه؟ كيف؟ لا نعرف بعد 


تعلمات منهجية: أنظروا !هذا مثال لما هو مطلوب منكم في الامتحان: لا نحلل الحجاج كأدوات معزولة عن المضامين الفكرية !!
سأحرص الآن على أن أبين للتلاميذ أن الاشتغال على الجانب الحجاجي او على البنية المنطقية للنص، اشتغال لا نفصل فيه بين ماهو منطقي استدلالي صوري وبين مادة التفكير أي الأفكار والمفاهيم التي يجري ربطها منطقيا والاستدلال عليها حجاجيا !. إذا كان صاحب النص يفترض: فماذا يفترض؟ وبهدف ماذا؟ إذا كان يعلل، فماذا يعلل؟ وكيف أن ما قدمه كان تعليلا بالفعل.؟ في كل مكان ، قلنا فيه: "كيف؟ لا نعرف بعد!" ينبغي الآن أن نعود إليه لنملأ الفراغ.

خلاصات أولى: ينتقد هيغل هنا التصور التعاقدي الليبرالي لأن يجعل الدولة مجرد وسيلة لخدمة الفرد وحماية حريته وملكيته. وهي اقيم التي شدد عليها لوك في النص المدروس سابقا.

من الصورة إلى المادة: الاشتغال على المفاهيم
في الواقع لم ننفذ بعد إلى مضمون النص. ولو كتب لي أحدكم مثل الكلام السابق في تحليل نص في وضعية الاختبار، فستساورني شكوك من مدى فهمه الفعلي للنص؟ لذلك فالوقوف عند البنية المنطقية والجانب الحجاجي ينبغي ان يزدوج بالاشتغال على المفاهيم
الروح الموضوعيةقمت هنا باستثمار مكتسبات التلاميذ من درس التاريخ (محور: دور الإنسان في التاريخ): الروح عدن هيغل ليست أرواحنا التي بين جو
zouhair_yasser@yahoo.fr



Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1027721 :: Aujourd'hui : 1282 :: En ligne : 17